هشاشة العظام: اللص الصامت للعظام

هشاشة العظام: اللص الصامت للعظام

قد يبدأ الأمر بشيء بسيط. ينزلق الشخص في المطبخ، أو يتعثر عند صعود الدرج، أو يمد يده ليتفادى السقوط. تبدو الإصابة عادية، لكن النتيجة ليست كذلك: كسر في الرسغ، أو كسر في الورك، أو انضغاط في إحدى فقرات العمود الفقري. وعندها فقط، يسمع الكثيرون لأول مرة مصطلح "هشاشة العظام".

تعني هشاشة العظام أن العظام قد أصبحت أضعف وأكثر هشاشة. ويُطلق عليها أحياناً اسم "المرض الصامت" لأن الناس عادةً لا يشعرون بتناقص كثافة عظامهم؛ إذ قد لا يكون هناك ألم أو تحذير أو أعراض واضحة حتى يحدث الكسر. وبحلول ذلك الوقت، قد يكون المرض يتطور بصمت لسنوات.

كما أن هذا المرض أكثر شيوعاً مما يعتقده الكثيرون. ففي الولايات المتحدة، تصيب هشاشة العظام حوالي 18.8% من النساء و4.2% من الرجال الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً فما فوق. وعلى مستوى العالم، ستتعرض واحدة من كل ثلاث نساء وواحد من كل خمسة رجال ممن تجاوزوا سن الخمسين لكسر مرتبط بهشاشة العظام خلال ما تبقى من حياتهم. ولا يُعد هذا المرض "مرضاً نسائياً" فحسب، رغم أن النساء أكثر عرضة للإصابة به، لا سيما بعد انقطاع الطمث.

ومن المفاهيم الخاطئة الشائعة الاعتقاد بأن هشاشة العظام جزء طبيعي من الشيخوخة. صحيح أن التقدم في العمر يزيد من المخاطر، إلا أن الكسور ليست أمراً ينبغي علينا تقبله ببساطة. وهناك اعتقاد خاطئ آخر مفاده أن هشاشة العظام تصيب النساء النحيفات وكبيرات السن فقط؛ لكن في الواقع، يمكن أن يصاب الرجال أيضاً بهذا المرض، وتزداد المخاطر نتيجة عوامل مثل التاريخ العائلي، والتدخين، والإفراط في تناول الكحول، وانخفاض مستويات الكالسيوم أو فيتامين "د"، وتناول أدوية معينة (مثل الستيرويدات لفترات طويلة)، وانخفاض وزن الجسم، وانقطاع الطمث المبكر، وبعض الأمراض المزمنة.

قد تكون العلامات غير واضحة؛ إذ قد يلاحظ الشخص نقصاً في الطول، أو تقوساً في الجزء العلوي من الظهر، أو ألماً مفاجئاً في الظهر، أو تعرضاً لكسر إثر سقوط بسيط. ومع ذلك، لا تظهر أي أعراض على الكثير من الأشخاص. ولهذا السبب، يُعد فحص كثافة العظام -الذي يُعرف غالباً باسم فحص "DEXA"- أمراً بالغ الأهمية للأشخاص المعرضين للخطر.

تتمحور إدارة هشاشة العظام حول تقوية العظام والوقاية من السقوط. وقد يشمل العلاج تناول الكالسيوم وفيتامين "د" عند الحاجة، واستخدام أدوية تبطئ فقدان العظام أو تساعد في بنائها، والبحث عن أسباب طبية قد تؤدي إلى ضعف العظام. ويمكن للطبيب المساعدة في تحديد العلاج المناسب بناءً على كثافة العظام، والعمر، والتاريخ المرضي للكسور، ومستوى المخاطر العام.

وتلعب التمارين الرياضية دوراً رئيسياً في هذا الصدد. تساعد الأنشطة التي تتطلب تحمل الوزن -مثل المشي وصعود السلالم والرقص والهرولة الخفيفة- العظام على الاستجابة للإجهاد الصحي. كما تساهم تمارين المقاومة، مثل رفع الأثقال أو استخدام أحزمة المقاومة، في تقوية العضلات والعظام. وتساعد تمارين التوازن -مثل "التاي تشي" أو تدريبات الثبات الموجهة- في تقليل خطر السقوط. فالهدف ليس ممارسة التمارين الشاقة، بل الحفاظ على حركة منتظمة وآمنة.

ويلعب وزن الجسم دوراً مهماً أيضاً؛ إذ يمكن أن يؤدي انخفاض الوزن الشديد إلى زيادة خطر الإصابة بالكسور بسبب قلة الحمل الميكانيكي على العظام، وغالباً ما يقل المخزون الجسدي اللازم للتعافي بعد السقوط. ومن ناحية أخرى، لا توفر زيادة الوزن حماية كاملة ضد هشاشة العظام، بل قد تزيد من خطر السقوط والضغط على المفاصل ومشاكل الحركة. لذا، فإن النهج الأمثل للصحة لا يكمن في السعي للوصول إلى رقم معين على الميزان، بل في بناء القوة وتحسين التوازن واتباع نظام غذائي جيد والحفاظ على نشاط الجسم.

ويُعد الغذاء جزءاً أساسياً من المعادلة؛ فالعظام تحتاج إلى كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين "د" والبروتين، فضلاً عن التغذية المتكاملة بشكل عام. ويمكن لمنتجات الألبان والأطعمة المدعمة بالعناصر الغذائية والخضروات الورقية والبقوليات والأسماك ذات العظام اللينة والبيض ومصادر البروتين المتنوعة أن تدعم صحة العظام. ورغم أن المكملات الغذائية قد تفيد بعض الأشخاص، إلا أنها لا ينبغي أن تكون بديلاً عن النظام الغذائي الجيد أو الرعاية الطبية.

قد تكون هشاشة العظام مرضاً صامتاً، لكن الوضع ليس ميؤوساً منه؛ فمن خلال التشخيص المبكر والعلاج المناسب والحركة الآمنة والتغذية السليمة والوقاية من السقوط، يمكن تجنب الكثير من الكسور. وتذكر دائماً أن أفضل وقت لحماية عظامك هو قبل أن تتعرض للكسر.

إن امتلاك عظام قوية لا يقتصر فقط على ضمان شيخوخة صحية، بل يتعلق أيضاً بالحفاظ على استقلاليتك وثباتك وثقتك بنفسك في حياتك اليومية.

المعلومات في مكتبة شافي مقدّمة من أطباء مرخّصين لأغراض تعليمية عامة. وهي ليست تشخيصًا أو خطة علاج أو بديلاً عن الاستشارة الطبية الشخصية، ولا تنشئ علاقة طبيب بمريض. استشر دائمًا طبيبًا مؤهلاً بشأن صحتك. وإذا كانت لديك حالة طارئة، فاتصل بخدمات الطوارئ المحلية فورًا.
حالتك الخاصة

تحتاج إلى إرشاد لحالتك؟

يمكن لطبيب معتمد من البورد الأمريكي مراجعة سجلّاتك وسؤالك، وإعطاؤك إجابة واضحة خاصة بك.

اسأل طبيبًا →