أكثر من مجرد شخير: انقطاع النفس النومي، المرض الأكثر شيوعاً والذي غالباً لا يتم تشخيصه

أكثر من مجرد شخير: انقطاع النفس النومي، المرض الأكثر شيوعاً والذي غالباً لا يتم تشخيصه

الشخير أكثر من مجرد ضجيج!

غالباً ما يبدأ الأمر كمزحة: "لقد أبقى شخيرك الجميع مستيقظين". لكن الشخير أحياناً لا يكون مجرد مصدر إزعاج؛ فقد يكون علامة على "انقطاع النفس الانسدادي النومي"، وهي حالة شائعة يتوقف فيها التنفس بشكل متكرر أو يصبح ضحلاً جداً أثناء النوم.

النوع الأكثر شيوعاً هو انقطاع النفس الانسدادي النومي، ويحدث عندما تسترخي عضلات وأنسجة الحلق وتسد مجرى الهواء. ومع كل توقف للتنفس، قد تنخفض مستويات الأكسجين، فيقوم الدماغ بإيقاظ الجسم لفترة وجيزة لاستئناف التنفس. وعادةً لا يتذكر الشخص حالات الاستيقاظ هذه، لكن النوم يصبح متقطعاً وغير مريح ولا يمنح شعوراً بالراحة.

يُعد انقطاع النفس النومي أكثر شيوعاً مما يدركه الكثيرون؛ إذ يصيب ملايين البالغين، بينما تظل حالات كثيرة غير مُشخَّصة. وتزداد احتمالية الإصابة به مع التقدم في العمر، وزيادة الوزن، وضخامة حجم الرقبة، وانسداد الأنف، والتدخين، وتناول الكحول، وبعض الحالات الطبية، إلا أنه قد يصيب أيضاً أشخاصاً نحيفين لا يعانون من زيادة الوزن. كما يمكن أن يصيب النساء والأطفال، وقد تكون أعراضهم أقل وضوحاً. واليوم هنالك مليار (نعم ألف مليون!) شخص يعانون من

من المفاهيم الخاطئة الشائعة الاعتقاد بأن انقطاع النفس النومي هو "مجرد شخير". لذا، لا ينبغي تجاهل الشخير العالي، خاصةً إذا كان مصحوباً بالاختناق أو اللهاث أو توقف التنفس. وهناك اعتقاد خاطئ آخر مفاده أن الشعور بالتعب يومياً أمر طبيعي؛ فالإرهاق المستمر، والصداع الصباحي، وضعف التركيز، وسرعة الانفعال، والاستيقاظ دون الشعور بالراحة، كلها قد تكون علامات على تقطع النوم بسبب مشاكل التنفس.

وتشمل الأعراض الأخرى جفاف الفم في الصباح، والنوم المضطرب، وكثرة التبول ليلاً، والنعاس أثناء النهار، وتقلب المزاج، وارتفاع ضغط الدم الذي يصعب السيطرة عليه. أما لدى الأطفال، فقد تظهر الحالة في صورة فرط نشاط، وضعف الانتباه، وتغيرات سلوكية، أو صعوبات دراسية، بدلاً من مجرد الشعور بالنعاس.

تُعد أهمية التشخيص المبكر بالغة، لأن انقطاع النفس النومي غير المعالج قد يؤثر على أمور تتجاوز مجرد النوم؛ فهو مرتبط بارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والسكري، والحوادث النهارية، وتدني جودة الحياة. ومع مرور الوقت، يؤدي الانخفاض المتكرر في مستويات الأكسجين والاستيقاظ المتكرر إلى إجهاد القلب والدماغ والجسم.

عادةً ما يتضمن التشخيص تقييماً طبياً وإجراء دراسة للنوم، سواء في المنزل أو في مختبر متخصص للنوم. والخبر السار هو أن انقطاع النفس النومي حالة قابلة للعلاج. قد يشمل العلاج إنقاص الوزن عند الاقتضاء، وتجنب الكحول أو المهدئات قبل النوم، والنوم على الجانب، وعلاج احتقان الأنف، واستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP)، أو ارتداء جهاز فموي مُصمم خصيصاً، أو اللجوء إلى الجراحة في حالات محددة.

إن انقطاع النفس الانسدادي النومي ليس مجرد كسل أو ضعف أو "نوم سيء"؛ بل هو حالة طبية يمكن أن تؤثر بصمت على مستويات الطاقة والمزاج والعلاقات والسلامة والصحة على المدى الطويل. فإذا كنت أنت أو أحد أحبائك تعانون من الشخير بصوت عالٍ، أو اللهاث أثناء النوم، أو توقف التنفس ليلاً، أو الاستيقاظ بشعور من التعب رغم قضاء ساعات كافية في السرير، فقد يكون الوقت قد حان لاستشارة الطبيب.

أحياناً، تبدأ رحلة تحسين الصحة بالانتباه لما يحدث بعد إطفاء الأنوار.

المعلومات في مكتبة شافي مقدّمة من أطباء مرخّصين لأغراض تعليمية عامة. وهي ليست تشخيصًا أو خطة علاج أو بديلاً عن الاستشارة الطبية الشخصية، ولا تنشئ علاقة طبيب بمريض. استشر دائمًا طبيبًا مؤهلاً بشأن صحتك. وإذا كانت لديك حالة طارئة، فاتصل بخدمات الطوارئ المحلية فورًا.
حالتك الخاصة

تحتاج إلى إرشاد لحالتك؟

يمكن لطبيب معتمد من البورد الأمريكي مراجعة سجلّاتك وسؤالك، وإعطاؤك إجابة واضحة خاصة بك.

اسأل طبيبًا →