الأغذية المعدلة وراثياً والأغذية العضوية: ما الذي ينبغي أن يقلقنا حقاً؟
غالباً ما تبدأ الحكاية في ممرات متجر البقالة؛ إذ يحمل أحد المنتجات ملصق "عضوي"، وآخر يشير إلى أنه "خالٍ من الكائنات المعدلة وراثياً"، وثالث يصف نفسه بأنه "طبيعي". قد تبدو هذه الملصقات مطمئنة، لكنها قد تثير أيضاً مشاعر الحيرة والقلق. يتساءل الكثير من الآباء: هل الأطعمة المعدلة وراثياً ضارة؟ وهل المنتجات العضوية أفضل دائماً؟ وما الذي ينبغي عليّ حقاً تقديمه لعائلتي؟
يشير مصطلح "GMO" إلى الكائنات المعدلة وراثياً (Genetically Modified Organisms). وفي سياق الغذاء، يعني هذا عادةً تعديل المحصول باستخدام التكنولوجيا الحيوية لإكسابه سمة مفيدة، مثل مقاومة الحشرات، أو تحمل الجفاف، أو تقليل سرعة التلف (مثل الكدمات)، أو تحسين القيمة الغذائية. ورغم أن المصطلح قد يبدو جديداً، إلا أن البشر دأبوا على تعديل المحاصيل منذ آلاف السنين من خلال التربية الانتقائية؛ وتُعد الهندسة الوراثية الحديثة مجرد أداة أكثر دقة.
تتمحور المسألة الأساسية حول السلامة. واستناداً إلى الأدلة العلمية الراهنة، تُعتبر الأطعمة المعدلة وراثياً المعتمدة في الأسواق آمنة ومغذية تماماً كالأطعمة المماثلة غير المعدلة وراثياً. وهذا لا يعني أن كل الممارسات الزراعية مثالية، أو أنه لا ينبغي للناس طرح الأسئلة؛ غير أن عملية التعديل الوراثي بحد ذاتها لم يثبت أنها تجعل الأطعمة المعتمدة خطيرة.
تنبع العديد من الخرافات حول الكائنات المعدلة وراثياً من خلط مخاوف مختلفة ببعضها البعض. إذ يخشى البعض أن تتسبب هذه الكائنات في الإصابة بالسرطان أو الحساسية أو إحداث تغييرات في الحمض النووي البشري، إلا أن الأدلة الحالية لا تدعم هذه المزاعم؛ فتناول الأطعمة المعدلة وراثياً لا يغير جيناتك، كما تخضع هذه الأطعمة المعتمدة لتقييمات السلامة قبل طرحها في الأسواق.
علاوة على ذلك، لا يوجد ما يُعرف بـ "مرض الكائنات المعدلة وراثياً" المرتبط بمجموعة محددة من الأعراض. فإذا عانى شخص ما من طفح جلدي، أو قيء، أو إسهال، أو ألم في المعدة، أو تورم، أو صعوبة في التنفس بعد تناول الطعام، فقد يكون السبب حساسية تجاه الطعام، أو عدم تحمل غذائي، أو عدوى، أو مرض الاضطرابات الهضمية (السيلياك)، أو حالة طبية أخرى. وتستدعي هذه الأعراض تقييماً طبياً، لا سيما إذا كانت شديدة أو متكررة أو تصيب طفلاً؛ إذ يُعد التشخيص والعلاج المبكران أمراً بالغ الأهمية، لأن الاعتماد على التخمينات المستندة إلى ملصقات الطعام قد يؤخر اكتشاف المشكلة الحقيقية.
أما الغذاء العضوي فهو أمر مختلف؛ إذ تشير كلمة "عضوي" إلى طريقة زراعة الغذاء أو إنتاجه. ففي الولايات المتحدة، تحظر المعايير العضوية استخدام الهندسة الوراثية وتحد من استخدام العديد من المبيدات الحشرية والأسمدة الاصطناعية. وتختار بعض العائلات الأغذية العضوية لأسباب بيئية أو شخصية أو رغبةً في تقليل التعرض للمبيدات؛ وهو خيار معقول طالما كان ضمن الميزانية المتاحة. ومع ذلك، فإن وصف الغذاء بأنه "عضوي" لا يعني تلقائياً أنه أكثر صحة أو أماناً أو قيمةً غذائية، كما أن الغذاء التقليدي لا يعني بالضرورة أنه غير آمن. بالنسبة لمعظم العائلات، لا يكمن السؤال الأهم حول صحة الغذاء في كونه معدلاً وراثياً أو عضوياً، بل في مدى توازن النظام الغذائي. فالتفاحة العادية عادةً ما تكون خياراً أفضل من البسكويت العضوي. الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبروتينات الصحية والأطعمة قليلة المعالجة أهم بكثير من مجرد التركيز على الملصقات التي تثير المخاوف.
الرسالة العملية بسيطة: لا تدع التسويق أو وسائل التواصل الاجتماعي تُثير مخاوفك بشأن إطعام عائلتك. فالأطعمة المعدلة وراثياً ليست ضارة بالضرورة، والأطعمة العضوية ليست بالضرورة أفضل. كلاهما يُمكن أن يُشكّل جزءاً من نظام غذائي صحي. ركّز على التنوع والتوازن والأعراض الحقيقية. وعند ظهور أي أعراض، استشر طبيباً بدلاً من الاعتماد على الملصقات أو الخوف المُنتشر على الإنترنت.