اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه: عندما يكون لدى الدماغ عدد كبير جدًا من علامات التبويب المفتوحة
تخيّل دماغك وكأنه مركز تحكّم مزدحم. فهو يستقبل يوميًا عددًا لا يُحصى من الإشارات، وينظّم المعلومات، ويتحكّم في الاندفاعات، ويدير المشاعر، ويحدّد ما يستحق تركيز انتباهك.
والآن، تخيّل أن بعض أنظمة التحكّم هذه تعمل بطريقة مختلفة.
هنا يأتي دور اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه (ADHD). وهو اضطراب نمائي عصبي يؤثر في الطريقة التي ينظّم بها الدماغ الانتباه والنشاط والاندفاعات. وقد يبدأ في مرحلة الطفولة ويستمر لدى بعض الأشخاص خلال فترة المراهقة وحتى مرحلة البلوغ، مع إمكانية تغيّر الأعراض بمرور الوقت.
واضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه هو أكثر بكثير من مجرد التشتّت أو عدم القدرة على الجلوس بهدوء.
كيف يمكن أن يظهر اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه؟
تنقسم أعراض ADHD بشكل عام إلى ثلاثة مجالات رئيسية:
تشتّت الانتباه: قد يواجه الشخص صعوبة في الحفاظ على التركيز، أو اتباع التعليمات، أو تنظيم المهام، أو تذكّر المواعيد أو الأغراض، أو إكمال الأنشطة. كما قد يتشتّت انتباهه بسهولة بسبب ما يحدث من حوله.
فرط الحركة: قد يشمل ذلك الحركة المستمرة أو التململ، والشعور بعدم الراحة، وكثرة التحدّث، وصعوبة البقاء جالسًا، أو الشعور بأن الدماغ دائمًا في حالة من النشاط. أما لدى البالغين، فقد يظهر فرط الحركة أحيانًا على شكل شعور داخلي مستمر بالتوتر أو عدم الارتياح.
الاندفاعية: قد تتمثل في مقاطعة الآخرين أثناء الحديث، أو الإجابة قبل انتهاء السؤال، أو صعوبة انتظار الدور، أو اتخاذ القرارات بسرعة من دون التفكير بشكل كافٍ في عواقبها.
ولا يعاني الجميع من ADHD بالطريقة نفسها. فبعض الأشخاص يعانون بشكل أساسي من أعراض تشتّت الانتباه، بينما يعاني آخرون بشكل أكبر من فرط الحركة والاندفاعية، في حين يعاني البعض من مزيج من الأنواع الثلاثة.
الرسالة الأهم: اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه ليس كسلًا، ولا ضعفًا في الانضباط، ولا مجرد نقص في الحافز. إنه اضطراب نمائي عصبي حقيقي يمكن أن يؤثر في طريقة إدارة الشخص لانتباهه ونشاطه واندفاعاته.
في شهر التوعية باضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه، لنجعل الفهم يحلّ محل الأحكام المسبقة، والعلم يحلّ محل الخرافات.
